القاضي عبد الجبار الهمذاني

86

المغني في أبواب التوحيد والعدل

شرطا ، إذا لم يوجب كون القادر / على السبب غير قادر على المسبب ، فأمّا إذا أوجب ذلك ، فجعله شرطا في التوليد ، لا يصح ، كما لا يصح أن يجعل الشرط في صحة الفعل من جهة القادر ما ينقض كونه قادرا . وليس لأحد أن يقول : انّ كون المراد غير مقدور له ، يجرى مجرى المنع من توليد الإرادة . وذلك لأنّ المنع هو الّذي يجوز ارتفاعه ، ويحصل السبب مولدا . وذلك لا يصح في مقدور الغير . وليس لأحد أن يقول : انّ الإرادة انما لا توجب فعل الغير ، لأن ما يتعلق بفعل الغير لا يكون إرادة في الحقيقة ، وانما يكون شهوة أو تمنيا . وذلك أنّا قد بيّنا أنّ حال المريد لا تتغير بكون المراد مقدورا له ، أو مقدورا لغيره . كما أنّ حال العالم لا تتغير بكون المعلوم مقدورا له ، أو مقدورا لغيره . وانما نقول في الإرادة انها تؤثر في فعله ، ولا تؤثر في فعل غيره ، لأنّ تأثيرها فيه يتبع حدوثه من جهته ، فما لا يصح ذلك فيه ، لا يؤثر فيه ، كما لا يؤثر في فعله إذا كانت « 1 » عزما . وإذا صحّ أنّ ما تعلق بفعل غيره يكون إرادة في الحقيقة ، فقد سقط ما سأل عنه . فان قيل : إذا صحّ عندكم مفارقة ما يريدونه من مقدوركم لمقدور غيركم ، في وجوب وجوده بحسب قصدكم ، وان كان تعلق الإرادة بهما على حد واحد ، فهلا صحّ لنا التفرقة بينهما في ايجابهما للمراد ؟ قيل له : انما وجب ذلك لأنّ ما دعاه إلى فعله يدعوه إلى ارادته ، ولدواعيه تأثير في / مقدوره ، ولا تأثير له في مقدور غيره . وفي هذا اسقاط ما سأل عنه .

--> ( 1 ) كانت : كان ص